لوس أنجلوس تحت الحصار: تداعيات احتجاجات لوس أنجلوس على تماسك الاتحاد الفيدرالي الأمريكي

المواضيع ذات الصلة

منطقة اعلانية

spot_img

احتجاجات لوس أنجلوس وتداعياتها على الاتحاد الفيدرالي الأمريكي

شهدت مدينة لوس أنجلوس في 6 يونيو 2025 موجة احتجاجات غير مسبوقة، تفجّرت إثر سلسلة مداهمات نفّذتها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) استهدفت أكثر من 100 شخص، بحسب بيانات رسمية صادرة عن الوكالة. وقد شملت المداهمات مناطق حيوية مثل فروع Home Depot وعدداً من المصانع والمرافق في مدينة باراماونت، ما ولّد حالة من السخط الشعبي الواسع، خصوصاً بين أبناء الجاليات المهاجرة. ورغم أن الهدف المعلن من هذه العمليات كان تطبيق القوانين الفيدرالية المتعلقة بالهجرة، إلا أن الطريقة التي نُفذت بها – والتي وُصفت بالعنيفة والمباغتة – اعتُبرت من قبل كثيرين تجاوزًا صارخًا لحقوق الإنسان ومساسًا بأمن واستقرار العائلات المستهدفة، حيث جرى اقتحام منازل ومواقع عمل دون إنذار مسبق.(1)

سرعان ما تحوّلت هذه المداهمات إلى شرارة أشعلت غضباً شعبياً، إذ اعتبر المحتجون أن ما جرى ليس مجرد تطبيق قانون، بل شكل من أشكال “إرهاب الدولة” الممنهج ضد الجاليات، لا سيما اللاتينية منها، التي شعرت أنها مستهدفة بشكل مباشر في قوتها وأمانها اليومي. ومع تصاعد وتيرة الغضب، امتلأت شوارع لوس أنجلوس بآلاف المتظاهرين الذين خرجوا للتنديد بسياسات الهجرة الفيدرالية المتشددة، مطالبين بوقف الاعتقالات العشوائية واحترام كرامة الإنسان. هذا الغليان الشعبي تزامن مع تصعيد في حدة الرد الأمني، ما أدى إلى تطورات دراماتيكية وضعت المدينة في مواجهة مفتوحة بين السلطات والمجتمع المدني، وأعادت إلى الأذهان مشاهد اضطرابات الستينيات، لتصبح هذه الأحداث محوراً وطنياً للنقاش حول حدود السلطة، وحقوق الجاليات، ومستقبل السياسة الداخلية في الولايات المتحدة.

في تصريحات حادة أثارت جدلاً واسعاً، وصف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الاحتجاجات الجارية في لوس أنجلوس بأنها “هجوم شامل على السلم والنظام العام والسيادة الوطنية”، واتهم المتظاهرين بأنهم “مثيرو شغب يرفعون أعلاماً أجنبية بهدف تنفيذ اجتياح أجنبي لبلدنا”، وأنهم أعداء أجانب” و”حيوانات” .

وأكد ترامب أن ما يحدث في كاليفورنيا هو نتيجة مباشرة للهجرة غير المنضبطة، داعياً أوروبا إلى التحرك
“العاجل لمواجهة هذه الظاهرة، قائلا: ” كما يرى العالم، فإن الهجرة غير المنضبطة تؤدي إلى فوضى واختلال وانعدام للنظام، وهذا ما يحدث الآن في أوروبا أيضاً، وعليهم أن يتصرفوا قبل فوات الأوان.” وصف حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، جافين نيوسوم قرار ترامب بأنه ” مسرحية مجنونة، وانحراف غير دستوري” متهماً ترامب بإشعال التوتر عمداً لضرب قيم الديمقراطية الإنسانية وأن نشر الجنود مستفزاً ونوع من العرض العسكري، كما اشاد بالمحتجين السلميين لشجاعتهم والتزامهم الديمقراطي، وهدد باتخاذ إجراء قانوني بمقاضاة الإدارة الفيرالية.

احتجاجات لوس أنجلوس وتأثير على رجال الأعمال والشركات

كانت الخسائر جراء أعمال العنف والتخريب فادحة، وقد طالت بشكل مباشر المتاجر والشركات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة الاقتصادية العالية. فقد تسبب حرق المركبات ونصب الحواجز البرية في قطع سلاسل التوريد، مما أدى إلى توقف شحن البضائع وتأثر تجارة التجزئة والموردين بشكل كبير. كما تكبدت بعض الشركات خسائر مادية واضحة، مثل شركة   Waymo  التي فقدت عدداً من سياراتها ذاتية القيادة، في حين تعرّضت متاجر وسط مدينة لوس أنجلوس لاعتداءات رغم وجود إجراءات أمنية لحمايتها(2).

نتيجة لهذا التصعيد، اضطر العديد من رجال الأعمال إلى إغلاق منشآتهم مؤقتاً لتفادي مزيد من التخريب، مما أدى إلى استنزاف اقتصادي وتراجع النشاطين التجاري والأمني. ولم تقف الأضرار عند هذا الحد، إذ تزايدت خسارة الثقة لدى أصحاب الأعمال، خاصة في الأحياء التي تعرضت لهجمات متكررة، ما دفع البعض إلى الاستثمار في تعزيز أنظمة الأمن الداخلي، الأمر الذي أسهم في رفع النفقات التشغيلية. كذلك ارتفعت تكاليف الأمان عموماً، حيث لجأت الشركات والعقارات إلى التعاقد مع خدمات أمن خاصة، ما زاد من الأعباء المالية لضمان حماية المنشآت والموظفين.

دور الحرس الوطني والاستجابة الفيدرالية

في مواجهة التصعيد المتزايد، أصدر الرئيس ترامب قرارًا بنشر 2,000 جندي من الحرس الوطني و700 جندي من مشاة البحرية ضمن قوات الجيش النشط، وذلك ضمن حالة تأهب فيدرالية تهدف إلى استعادة السيطرة وحماية المنشآت الحيوية مثل المباني الفيدرالية ومستودعات الحكومة بحجة منع “حرق المدينة” والاحتفاظ بالسيطرة على المجتمع..

على المستوى المحلي، واجه القرار معارضة شديدة من قبل حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم وإلى جانب حاكم كاليفورنيا، عبرت عمدة لوس أنجلوس كارين باس، عن خشية كبيرة من أن يؤدي نشر الحرس الوطني إلى تأجيج الأزمة وزيادة الطابع العسكري على الأوضاع المدنية، معربة عن رفضها لتدخل عسكري قد يقوض سيادة الولاية، ومؤكدًة أن الولاية تمتلك الموارد الكافية، من خلال شرطة المدينة وقوات الحرس المحلي، للتعامل مع الاحتجاجات بفعالية.

عند وصول قوات الحرس الوطني إلى المناطق الحساسة، تم نشرها بالتنسيق مع قوات شرطة لوس أنجلوس، وشرطة المقاطعة، وشرطة الخيالة، حيث استخدموا مجموعة من أساليب الردع التي تضمنت ذخيرة مطاطية، وكرات الغاز والفلفل، بالإضافة إلى قنابل ضوئية وصوتية تُعرف بقنابل الصعق، فضلاً عن قنابل الغاز المسيل للدموع. وقد تم توثيق حالات تعرض فيها متظاهرون وصحفيون لإصابات بسبب هذه الأسلحة، منها إصابة صحفي أسترالي برصاصة مطاطية، مما أثار جدلاً حول استخدام القوة.

على الرغم من الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في بدايات يونيو في مناطق مثل Home Depot وباراماونت، تمكنت القوات تدريجيًا من فرض بعض السيطرة، حيث أعلن ضباط شرطة لوس أنجلوس للمجموعات المتورطة في أعمال عنف غير قانونية حظر التجمعات غير المصرح بها وتصنيفها “تجمعًا غير قانوني”. كما تم تفريق المجموعات الغاضبة باستخدام الغاز والذخيرة المطاطية، واعتُقل نحو 56 شخصًا بين المحتجين، إضافة إلى اعتقالات أخرى نفذتها قوات شرطة الطرق السريعة وشرطة المقاطعة. مع مرور الوقت، بدأت حركة المرور تعود تدريجيًا إلى الطرق، وتم إخلاء بعض المواقع العامة في وسط المدينة، لكن الوجود العسكري ظل مستمرًا، مع استعدادات دائمة لاحتمال تجدد الاحتجاجات.(3)

يؤكد الخبراء التاريخيون والتنفيذيون، استنادًا إلى دراسات مثل لجنة كيرنر عام 1967 وتقرير “Police Executive Research Forum” عام 2022، أن الاستجابة العسكرية الصارمة والعنيفة غالبًا ما تؤدي إلى تصعيد الاحتقان وتفاقم التوترات بدلاً من تهدئتها. وبناءً عليه، ينصح هؤلاء الخبراء بتبني استراتيجيات تخفيف التصعيد التي ترتكز على بناء قنوات حوار فعالة مع منظمي الاحتجاجات، مما يساعد على معالجة الأسباب الجذرية للأزمة بطريقة أكثر سلامة وفعالية. 

الإطار القانوني والسياسي

في سابقة هي الأولى من نوعها منذ عام 1965، قامت الإدارة الأمريكية باستخدام القوات الفيدرالية داخل ولاية دون موافقة حاكمها، وهو ما أثار جدلًا قانونيًا واسعًا حول خرق قانون “Posse Comitatus” الذي يقيّد تدخل الجيش في الشؤون المحلية المدنية. حكومة كاليفورنيا، برئاسة الحاكم غافن نيوسوم، تقدّمت بطلب قضائي رسمي لتعطيل قرار الرئيس ترامب بنشر قوات الحرس الوطني والمارينز في شوارع لوس أنجلوس، إلا أن القاضي الفيدرالي المسؤول منح إدارة ترامب مهلة للرد، ما أدى إلى تأجيل الحسم في هذه المسألة القانونية الشائكة(4).

سياسيًا، أثار القرار ردود فعل متباينة، إذ اصطف جمهور ديمقراطي عريض خلف الحاكم نيوسوم واعتبروا الخطوة تهديدًا خطيرًا للديمقراطية، في حين أيّد عدد من الشخصيات الجمهورية القرار باعتباره ردًا قويًا وضروريًا للسيطرة على الوضع الأمني والتعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة في المدينة.

الانتشار الواسع للاحتجاجات: حراك وطني يعكس الانقسام الأمريكي حول سياسات الهجرة

انتشرت الاحتجاجات ضد وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وتحولت إلى حركة وطنية كبرى تميزت بتعبئة جماهيرية واسعة، واعتقالات كبيرة، وتوتر سياسي متصاعد. ووفقًا لما ورد في الملف المرفق، اندلعت المظاهرات فيما لا يقل عن 40 مدينة في 23 ولاية، وكانت لوس أنجلوس مركزًا رئيسيًا للاحتجاجات نتيجة سلسلة من المداهمات العنيفة التي نفذتها سلطات الهجرة. وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى مراكز حضرية كبرى مثل نيويورك، شيكاغو، دنفر، أتلانتا، فيلادلفيا، سياتل، دالاس ولاس فيغاس، بل حتى إلى مدن أصغر مثل سبوكين وأوماها. وقد تراوحت أعداد المشاركين في هذه الاحتجاجات ما بين العشرات إلى آلاف الأشخاص، وسُجّل أكثر من 565 حالة اعتقال على مستوى البلاد، كما تم نشر الحرس الوطني ومشاة البحرية الأمريكية في عدة مدن، بما في ذلك نشر غير مسبوق لـ700 من مشاة البحرية في لوس أنجلوس وحدها(5).

وقد تميزت هذه الحركة، التي تغذيها معارضة سياسات إدارة ترامب في مجال الهجرة والاحتجاز الجماعي، بمزيج من المسيرات السلمية والمواجهات مع قوات الأمن، بما في ذلك فرض حظر تجول، واستخدام الشرطة لمعدات مكافحة الشغب والكرات الفلفلية. وفي مدن مثل شيكاغو ونيويورك، أدت المواجهات إلى أضرار بالممتلكات واشتباكات جسدية وتوجيه تهم جنائية من الدرجة الأولى. ومن اللافت أن هذه الاحتجاجات لم تكن أحداثًا منعزلة، بل جزءًا من موجة أوسع من التعبير الشعبي عن الرفض، شملت أيضًا 1900 مظاهرة تحت عنوان “لا ملوك” بالتزامن مع الذكرى 250 لتأسيس الجيش الأمريكي. ويعكس هذا الانتشار الواسع لحركة الاحتجاج الانقسام العميق داخل المجتمع الأمريكي حول سياسات الهجرة، كما يُظهر قدرة الحراك الشعبي على تحدي السياسات الفيدرالية في مختلف المجالات السياسية والقانونية والمدنية داخل الولايات المتحدة.

الجهات الفاعلة ومصادر تمويل الاحتجاجات المناهضة لدائرة الهجرة والأدلة المرتبطة بها

تشير الوثائق الرسمية والتقارير الصحفية إلى أن الاحتجاجات العنيفة ضد وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) في لوس أنجلوس شهدت مشاركة فاعلين متنوعين، منهم متظاهرون سلميون، وأشخاص استغلوا الاحتجاجات كغطاء لممارسة أعمال عنف وفوضى. ومن بين الأفراد المتهمين، تم توجيه اتهامات إلى ويليام روبيو وأليخاندرو أوريلانا بالمشاركة في أعمال شغب، وُجد بحوزتهم أدوات مثل المقلاع والأقنعة الواقية وأجهزة إطلاق متفجرات، مما يدل على نية التصعيد العنيف وليس التعبير السلمي.

أما من حيث التمويل، فقد كشفت تقارير عن تحقيقات فدرالية جارية تشمل العشرات من المنظمات غير الربحية يشتبه بتقديمها الدعم المالي واللوجستي للمشاركين في أعمال العنف. وقد أكد الرئيس التنفيذي لشركة “Crowds on Demand”، آدم سوارْت، أن بعض المتظاهرين قد يكونون ممولين ويستدل على ذلك بسرعة حشدهم باستخدام أدوات تحديد المواقع الجغرافية، وتوفير معدات تكتيكية باهظة الثمن، ونقلهم إلى مواقع الاحتجاج خلال دقائق، مما يشير إلى دعم منظم من أطراف ذات موارد كبيرة. كما يتم في بعض الحالات تقديم دعم قانوني فاخر وإقامات فندقية كوسيلة لتعويض المتظاهرين دون ترك أثر مالي مباشر.(6)

أخيرًا، يُشتبه بأن منظمة “تشيرلال  “CHIRLA (تحالف حقوق المهاجرين الإنسانية في لوس أنجلوس) لعبت دورًا لوجستيًا وماديًا في دعم هذه التحركات، وفقًا لرسالة وجهها السيناتور الجمهوري جوش هاولي، الذي أطلق تحقيقًا في مزاعم تنسيق وتمويل تلك الأعمال. كما أُثيرت تساؤلات حول احتمال تورط أنظمة أجنبية أو مليارديرات يساريين في تمويل هذا النوع من الاضطرابات لإضعاف النظام الداخلي الأمريكي، وهو ما دعا السلطات إلى التحرك لتتبع مصادر التمويل ومعاقبة الجهات التي تدعم العنف المقنع بالاحتجاج السلمي. وقد نفى التحالف هذه الادعاءات، مؤكدًا أن عمله، بما في ذلك مناصرة المهاجرين وتنظيمهم المجتمعي، لا يخالف القانون. ويجري بعض الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي تحقيقات في تمويل هذه الاحتجاجات وربطها بالحزب الشيوعي الصيني.

التعبية والمعدات التي استخدمها المتظاهرون، وتأثيرها على كل من الشرطة والحرس الوطني

  • التعبية النفسية غير العنيفة مع الحرس الوطني. استخدم المتظاهرون مناشدات لفظية، وحججًا أخلاقية، وخطابًا عاطفيًا لتحدي وجود الحرس الوطني دون إثارة مواجهة جسدية. من تلك الأمثلة:
  • سأل المتظاهرون جنود مشاة البحرية: “لماذا أنتم هنا حاملون سلاحًا؟ نحن عُزّل.”
  • استشهد آخرون بالقيم الدستورية: “هل تدعمون الدستور حقًا؟ لدينا الحق في التجمع”، وحيا حيا البعض جنود مشاة البحرية باحترام، قائلين: “نعلم أنكم لم تنضموا إلى هذا.”
  • التأثير على الحرس الوطني. أظهر جنود مشاة البحرية انزعاجًا واضحًا، وتجنبوا التواصل البصري، وأُمروا بعدم الرد، مما زاد من الشعور بالتوتر الرمزي. وقد أعرب بعض أفراد الحرس لاحقًا عن شعورهم بأنهم مجرد “أدوات في مسرحية سياسية”، متسائلين عن جدوى وجودهم. تسببت أساليب الاحتجاج في ضغوط نفسية، لكنها لم تؤدِّ إلى خلل في الانضباط أو انتهاك القواعد.

حافظ الحرس الوطني على دور رمزي، مُلتزم بالقانون، ومُقيّد، مُركّزًا على الدفاع عن المباني الفيدرالية بأقل قدر من القوة. في المقابل، تولّت الشرطة المحلية الجزء الأكبر من عمليات السيطرة على الحشود النشطة باستخدام مجموعة واسعة من الأسلحة “الأقل فتكًا”. وبينما حقّقت تكتيكاتها أهدافًا عملياتية، مثل تفريق الحشود ومنع النهب، إلا أنها أدّت أيضًا إلى إصابات، وانتقادات لحقوق الإنسان، ومخاوف بشأن التناسب والاستخدام العشوائي للقوة. تُظهر هذه العملية التعقيد والتوتر بين الوجود العسكري كرادع، وبين إنفاذ القانون التفاعلي، لا سيما في سيناريوهات الاحتجاجات المدنية ذات الصبغة السياسية.

التعبية والأدوات التي يستخدمها المتظاهرون ضد قوات الشرطة والهجرة

  • أساليب عنيفة ومُخربة ضد الشرطة: التعبية والأدوات التي يستخدمها المتظاهرون ضد قوات إنفاذ القانون. انخرط المتظاهرون في مواجهات جسدية مع الشرطة المحلية وشرطة الهجرة والجنسية من خلال أعمال عدوانية ومُدمرة.
  • ألقى المتظاهرون الحجارة والطوب والطوب الإسمنتي، مما تسبب في إصابة ضباط.
  • إلقاء زجاجات المولوتوف على الضباط، وهو ما أدانه رئيس شرطة لوس أنجلوس، جيم ماكدونيل، ووصفه بأنه “عنف مقزز”.
  • استخدام المركبات كأسلحة فقد دخل محتج على دراجة نارية في اشتباك مسلح، مما أدى إلى إصابة ضابطين.
  • خلال احتجاجات لوس أنجلوس، أطلق المتظاهرون الألعاب النارية باتجاه مركز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك (ICE) في وسط المدينة، مستهدفين مركز احتجاز ميتروبوليتان في عمل رمزي للتحدي.
  • أشعل المتظاهرون النار في سيارات ذاتية القيادة وخربوا المباني بالكتابات الجرافيتية.

التأثير العملياتي على قوات الشرطة

ردًا على الهجمات العنيفة وتنامي بيئة التهديد، صعّدت قوات الشرطة، وخاصةً شرطة لوس أنجلوس من استخدام الأساليب العنيفة من خلال استخدامها لتدابير السيطرة على الحشود بشكل ملحوظ. خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة فقط، أطلقت شرطة لوس أنجلوس أكثر من 600 رصاصة مطاطية. كما استخدم الضباط ترسانة كاملة من الأسلحة الأقل فتكًا، بما في ذلك الغاز المسيل للدموع، ورذاذ الفلفل، وكرات الفلفل، وطلقات الفاصوليا، والهراوات. كما استُخدمت قنابل الصوت لتشتيت الجماعات المعادية. اعتُبر هذا التصعيد ضرورة تكتيكية لحماية أفراد إنفاذ القانون وممتلكاتهم بعد أن تجاوز المتظاهرون خط المواجهة من التجمع السلمي إلى المواجهة العنيفة. ومع ذلك، فإن الطبيعة العشوائية لبعض هذه الأدوات تعني أن ليس فقط الجهات العنيفة، بل أيضًا المتظاهرين السلميين والمارة، قد تأثروا، مما أثار لاحقًا انتقادات وجدلًا.

على الرغم من أن الألعاب النارية ليست قاتلة بطبيعتها، فإنها شكّلت خطراً كبيراً على السلامة، بما في ذلك احتمال اندلاع حرائق وخلق حالة من الذعر بين الحشود، ما دفع قوات إنفاذ القانون المحلية والفيدرالية إلى تصعيد ردّها باستخدام رذاذ الفلفل والهراوات وتكتيكات السيطرة على الشغب. وقد أدى هذا التصرف إلى رفع مستوى التأهب الأمني وأسهم في اتخاذ موقف أكثر عسكرية في الأيام التالية. ورغم الطابع البصري اللافت والدلالات السياسية لهذا الفعل، إلا أن استخدام الألعاب النارية أدى إلى طمس الحدود بين الاحتجاج السلمي والعدوان، مما وفّر مبرراً للسلطات لتشديد الإجراءات الأمنية وتعزيز روايتها حول حالة الاضطراب(7).

تحليل: التقييم العام لتكتيكات ومعدات قوات إنفاذ القانون على الاحتجاجات

القوات التعبية المعدات المستخدمة الفاعلية والتأثير الإخفاقات
الحرس الوطني وقفة دفاعية

عدم الاشتباك

بنادق إم/4 (لم يتم استخدامها)

الدروع، الخوذ، أربطة بلاستيكية للاعتقال

حماية المؤسسات الفيدرالية؛ نزع فتيل التصعيد دور محدود، مخاوف معنوية، رمزية
قوات الشرطة المحلية والهجرة السيطرة العدوانية على الحشود الرصاص المطاطي، الغاز المسيل للدموع، كرات الفلفل، الهراوات، القاذفات تفريق الاحتجاجات العنيفة واعتقال المشتبه بهم رد فعل الجمهور وخطر الإصابة

التأثير النفسي والمؤسسي على الشرطة. كان للسلوك العنيف لبعض المتظاهرين تأثير نفسي كبير على ضباط الشرطة، مما أدى إلى ارتفاع مستويات التوتر، وزيادة العدوانية، وانخفاض القدرة على تحمل الفوضى. وقد عززت الإصابات التي تعرض لها الضباط جراء الهجوم عليهم وحوادث الدهس روايةً سائدةً بين صفوف الشرطة مفادها أن الوضع أصبح خطيرًا وغير متوقع، مما يُبرر ردود فعل أكثر عدوانية. أدت هذه الظروف إلى بعض ردود الفعل المبالغ فيها من جانب الشرطة، لا سيما عندما حُوصِر المتظاهرون السلميون في مناطق المواجهة. وتفاقمت الآثار النفسية بسبب التدقيق الإعلامي، حيث حوّلت الحوادث البارزة – مثل إصابة صحفي برصاصة مطاطية – انتباه الرأي العام من عنف المتظاهرين إلى مساءلة جهات إنفاذ القانون. وقد أدى هذا الضغط المزدوج الناجم عن المخاطر التشغيلية وتضرر السمعة إلى تكثيف العبء على الضباط، سواءً في الميدان أو على المستوى المؤسسي.

العواقب التكتيكية والاستراتيجية. في نهاية المطاف، أدت الأساليب العنيفة التي استخدمها بعض المتظاهرين إلى استخدام استراتيجيات إنفاذ قانون أوسع نطاقًا وأكثر صرامة. شملت هذه الإجراءات نشر مركبات مدرعة، وفرض حظر تجول مطول، واعتقالات جماعية استهدفت أفرادًا متورطين أو مشتبه بهم في تنظيم أعمال عنف. وجاءت الأساليب العدوانية التي استخدمتها الشرطة نتيجةً مباشرة لضرورة استعادة السيطرة على الشوارع بسرعة والحد من وقوع المزيد من الإصابات أو تدمير الممتلكات. إلا أن هذه الأساليب أثارت انتقادات من جماعات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، التي جادلت بأن رد فعل الشرطة كان غير متناسب وقوض الحق الدستوري في الاحتجاج السلمي. وهكذا، فبينما كانت أعمال العنف التي قام بها المتظاهرون مُخربة وخطيرة، إلا أنها بررت أيضًا رد فعلٍ عسكريًا للشرطة، مما مهد الطريق لنقاش عام أوسع حول إدارة الاحتجاجات والحريات المدنية.

التأثير المقارن لتعبية المتظاهرين على إنفاذ القانون والحرس الوطني

الهدف تعبية المتظاهرين أمثلة التأثير
الشرطة أعمال العنف (المولوتوف، الطوب، الحرق العمد) صدم دراجات نارية، رمي حجارة، إحراق مركبات استفزاز الشرطة لتصبح عدوانية مما أدى إلى إصابات واستخدام أكثر من 600 طلقة غير مميتة
الحرس الوطني الإقناع اللفظي والأخلاقي “”نحن نحترمك، ولكن من فضلك قفي بجانب”نا. خلق ضغطًا عاطفيًا؛ عدم استخدام القوة؛ اختبار الروح المعنوية والانضباط

 

التقييم العام: الآثار السلبية لعسكرة الداخل الأمريكي وتآكل شرعية الدولة وتفكك النموذج الفيدرالي

يتضح أن المجتمع الأمريكي في حالة احتقان غير مسبوقة، ما يعكس هشاشة في بنية الدولة الديمقراطية عند مواجهة الأزمات الداخلية. الصراع بين السلطات الفيدرالية وحكومات الولايات قد يتصاعد إذا استمر تجاهل الأطر القانونية للتدخل العسكري، مما يُنذر بتصدّع في النظام الفيدرالي الأمريكي ذاته. أما على المدى البعيد، فسياسة عسكرة المدن قد تؤدي إلى إضعاف شرعية الدولة، وتصاعد موجات العصيان المدني، خاصة بين الأقليات والمهاجرين الذين يرون في هذه السياسات تهديدًا مباشرًا لهويتهم ووجودهم.

شهدت الاحتجاجات تصعيدًا في التوترات نتيجة استخدام الشرطة لأساليب عنيفة شملت أسلحة مصنفة “أقل فتكًا” مثل الرصاص المطاطي، وقنابل الصوت، والمواد الكيميائية المهيجة، ما أدى إلى إصابات ملموسة في صفوف المتظاهرين. في المقابل، تبنّت بعض الجماعات المحتجة أساليب عاطفية غير عنيفة استهدفت الحرس الوطني، مما خلق مواجهة نفسية دون اشتباك جسدي، وأسفر عن توتر داخلي لدى الجنود. ويُلاحظ أن الحرس الوطني التزم بشكل صارم بقواعد الاشتباك ولم يستخدم أي قوة مميتة، في تباين واضح مع سلوك الشرطة.

أظهرت احتجاجات لوس أنجلوس ضد هيئة الهجرة والجمارك (ICE) تحوّل المدينة إلى مسرح اشتباك مفتوح بين القوى الفيدرالية والمجتمع المحلي، مدفوعة برفض شعبي واسع لسياسات الهجرة القسرية والاعتقالات العشوائية. تشير معطيات الميدان إلى أن ما بدأ كمظاهرات سلمية تحول سريعًا إلى صدامات عنيفة، نتيجة الاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة، بما في ذلك الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية، مما أجّج حالة من الغضب الشعبي والتمرد الجماهيري. من ناحية قانونية، مثل تدخل مشاة البحرية دون إذن سلطات الولاية خرقًا محتملًا لقانون “Posse Comitatus”، ما أثار تساؤلات حول دستورية عسكرة الشأن الداخلي الأمريكي، وأدى إلى انقسام حاد بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات.

التحليل الأمني يُظهر أن قوات الشرطة تعاملت بمنهج قمعي تقليدي زاد من حدة التوترات، بينما تعامل الحرس الوطني بانضباط أكبر، إذ لم يسجل استخدام للقوة المميتة من قبلهم، ما يعكس اختلافًا واضحًا في العقيدة والضوابط بين المؤسستين. ومع ذلك، فإن استمرار المواجهات في أكثر من 40 مدينة يشير إلى أزمة وطنية تتجاوز لوس أنجلوس، وتمس ثقة المواطن الأمريكي بالمؤسسات الأمنية، وتعكس اختلال التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان. كما ساهمت المظاهرات الواسعة مثل “لا ملوك No Kings” بموازاة الذكرى 250 لتأسيس الجيش الأمريكي في تعزيز الطابع الرمزي والسياسي لهذه الاحتجاجات، والتي لم تعد محصورة في سياسات الهجرة فحسب، بل باتت تعبيرًا عن احتجاج أوسع ضد المركزية الفيدرالية.

من المتوقع أن تتسع رقعة الاحتجاجات إلى ولايات ومدن أمريكية جديدة، خاصة إذا واصلت السلطات الاعتماد على المقاربة الأمنية بدلًا من الحلول السياسية، ما سيؤدي إلى تصعيد الأزمة. وفي ظل هذا التصعيد، يُرجّح أن تشهد الولايات المتحدة ضغوطًا متزايدة لمراجعة السياسات الفيدرالية، لا سيما تلك المتعلقة بصلاحيات دائرة الهجرة والجمارك تدخل القوات العسكرية في الشأن المدني. هذه الأزمة قد تفتح الباب أمام صعود حركات مدنية وسياسية جديدة تتبنى خطاب الحقوق والحريات، وتطالب بإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس أكثر توازنًا وعدالة. ومع تعمّق عسكرة الفضاء العام، تبرز مخاوف من تآكل الثقة بين المواطنين والدولة، ما ينذر بتداعيات اجتماعية وأمنية طويلة الأمد. في المحصلة، تُعد احتجاجات لوس أنجلوس اختبارًا حقيقيًا لمرونة النظام الديمقراطي الأمريكي وقدرته على التكيف مع أزمات داخلية تتسم بالانقسام والاحتقان السياسي المتصاعد.

يرجى الاطلاع على المزيد من المقالات حول البحوث الأمنية

لخدماتنا المختلفة يرجى الاطلاع على قسم الاستشارات

مراجع المقال

(1) Andone, Dakin. “A look at the ‘less lethal’ weapons authorities used to crack down on Los Angeles protests.” CNN, June 10, 2025. https://www.edition.cnn.com/2025/06/10/us/less-lethal-weapons-la-protests.

(2) Associated Press, The. “Photos of Marines in combat gear in Los Angeles as protests against immigration raids continue.” NBC San Diego, June 13, 2025. https://www.nbcsandiego.com/news/california/military-commander-says-200-marines-moved-into-los-angeles-to-protect-federal-property-and-personnel/3847608/.

(3) Bonavita, Julia. “Feds probing protest funding as officials drop hammer on violent LA rioters.” Fox News, June 17, 2025. https://www.foxnews.com/us/feds-probing-protest-funding-officials-drop-hammer-violent-la-rioters.

(4)  Brooks, Brad. “Los Angeles protesters tell US Marines to leave LA.” Reuters, June 14, 2025. https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/los-angeles-protesters-tell-us-marines-leave-la-2025-06-15/.

(5) Folkenflik, David. “Press group sues L.A., alleging police abuse of reporters at ICE rallies.” NPR, 2025. https://www.npr.org/2025/06/16/nx-s1-5434279/lapd-immigration-protests-journalists-rubber-bullets.

(6) Price, Stepheny. “‘Red flags’ expose paid agitators in violent anti-ICE riots, CEO says.” Fox News, June 21, 2025. https://www.foxnews.com/us/red-flags-expose-paid-agitators-violent-anti-ice-riots-ceo-says.

(7) “The Dangerous Truth About the ‘Nonlethal’ Weapons Used Against LA Protesters.” Wired, 2025. https://www.wired.com/story/non-lethal-weapons-la-protests.